الحلبي

353

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

فقد أخرج مسلم عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال : « بينما جبريل قاعد عند النبي صلى اللّه عليه وسلم سمع نغيضا أو صوتا من فوقه فرفع رأسه فقال : هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم ، فنزل منه ملك ، فقال هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم ، فسلم وقال : أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما من قبلك : فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة » هذا كلامه فليتأمل وجه الدلالة من هذا على أنه سيأتي عن الكامل للهذلي ما يصرح بأن خواتيم البقرة نزلت عليه صلى اللّه عليه وسلم ليلة الإسراء بقاب قوسين . ومما يدل على أن البسملة آية منها نزولها معها أي كما في بعض الروايات ، وإلا فالرواية المتقدمة تدل على أنها لم تنزل معها . ويدل لكون البسملة آية من الفاتحة أيضا ما أخرجه الدارقطني وصححه والبيهقي عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا قرأتم الحمد للّه فاقرؤوا بسم اللّه الرحمن الرحيم : إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني ، وبسم اللّه الرحمن الرحيم إحدى آياتها » . وقد أخرج الدارقطني عن علي رضي اللّه تعالى عنه أنه سئل عن السبع المثاني فقال : الحمد للّه رب العالمين ، فقيل له إنما هي ست آيات ، فقال : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) آية وقيل لها السبع المثاني ، لأنها سبع آيات وتثنى في الصلاة . وقيل المثاني كل القرآن ، لأنه يثني فيه صفات المؤمنين والكفار والمنافقين وقصص الأنبياء والوعد والوعيد . قال بعضهم : والوجه أن يقال المراد بالسبع المثاني السبع الطوال : أي كما أنها المراد بقوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي [ الحجر : الآية 87 ] على ما تقدم ، وهي البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف ، والسابعة يونس . وقيل براءة وقيل الكهف . وعن أم سلمة رضي اللّه تعالى عنها : « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم عدّ البسملة آية من الفاتحة » وبهذا يعلم ما في تفسير البيضاوي عن أم سلمة من « أنه صلى اللّه عليه وسلم عدّ بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين آية » فقد ذكر بعض الحفاظ أن هذا اللفظ لم يرد عن أم سلمة ، والذي رواه جماعة من الحفاظ عن أم سلمة بألفاظ تدل على أن بسم اللّه الرحمن الرحيم آية وحدها . منها أنها ذكرت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يصلي في بيتها ، فيقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) وفي رواية عنها « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأ في الصلوات بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين » والاستدلال على أن البسملة آية من الفاتحة بكونها نزلت معها يقتضي أن البسملة ليست آية من